عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

399

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فيكون تجهيلا لهم . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 88 إلى 98 ] فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 ) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 ) قوله تعالى : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ قال المفسرون : كانوا يتعاطون علم النجوم ، فأتاهم من حيث لا ينكرون حين أراد الكيد بأصنامهم ، ليستدرجهم إلى مقصوده في إلزامهم الحجة ، ودافعهم لئلا يحضر معهم عيدهم ، وأوهمهم أنه استدل بأمارة في علم النجوم على أنه يسقم « 1 » . قال سعيد بن جبير : رأى نجما طالعا فنظر فيه فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ « 2 » . أي : مشارف للسقم وهو الطاعون ، وكان أغلب أمراضهم ، وكانوا يخافون العدوي ، فتفرقوا عنه وذهبوا إلى عيدهم وتركوه في بيت الأصنام ، ففعل ما قصّ اللّه تعالى في كتابه الكريم . وقال الكلبي : كان إبراهيم عليه السّلام بقرية بين البصرة والكوفة ، وكانوا

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 528 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 67 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 23 / 71 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3219 ) كلاهما عن سعيد بن المسيب . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 100 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب .